مؤلف مجهول
255
كتاب في الأخلاق والعرفان
تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً « 1 » . وقال عزّ من قائل : وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً « 2 » . فأفضل الرّسل سيّدهم محمّد صلّى اللّه عليه وآله . وذكر عن الصّادق عليه السّلام قال : فضلي من فضل آبائي ، وفضل آبائي فضل لي ، وفضلي لآبائي فضل « 3 » . وقد أبان اللّه عن فضله بذكر منّته على المؤمنين فقال : وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ « 4 » دلّت الآية [ على ] أنّ تحبيب الإيمان وتزيينه في القلوب من الفضل ، وتكريه الكفر والفسوق والعصيان من النّعمة . وقال بعض المريدين : طلب الأعواض على الطّاعات من نسيان الفضل ، ونسيان الفضل من نسيان الربّ ، والعارف المحقّق يفتخر بفضل اللّه ويفتقر إلى رحمة اللّه ويعتصم بحبل اللّه ويتوكّل على اللّه ويفوّض أمره إليه فعل الصّدّيق لمّا أظهر الدّعوة وصرّح الملّة وأبان النّسبة قال على أثره : ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ « 5 » وكفعل « 6 » نبيّ اللّه سليمان عليه السّلام لمّا استقرّ عنده السّرير قال : هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ « 7 » . وخبّرت أنّ يحيى بن معاذ الرّازي « 8 » دخل على حمزة بن حمزة العلويّ ببلخ ، فقال
--> ( 1 ) . الإسراء : 87 . ( 2 ) . الإسراء : 55 . ( 3 ) . راجع الأمالي للصّدوق : 538 . ( 4 ) . الحجرات : 8 . ( 5 ) . يوسف : 38 . ( 6 ) . في الأصل : كفضل . ( 7 ) . النّمل : 40 . ( 8 ) . أبو زكريّا يحيى بن معاذ الرّازي : خرج إلى بلخ وأقام بها مدّة ورجع إلى نيسابور ومات بها سنة 258 وهو واعظ زاهد ، له كلمات سائرة . راجع الرّسالة القشيريّة : 62 ، والأعلام : 8 / 172 .